تخلص من إدمان العلاقات المؤذية في 5 خطوات
يصادفنا أحيانًا في الحياة بعض الأشخاص تكون العلاقة معهم سامة أو بمعنى آخر مؤذية، وعلى الرغم من الأذى الواقع بسببها إلا أن الانفصال عنها من الأمور التي تصعب على البعض، وأثره على الصحة النفسية للشخص يحمله تكلفة باهظة، كما يشق عليه إنهاء هذه العلاقة، وتلك الحالة تعرف بـ إدمان العلاقات المؤذية لذلك نتابع في المقال معلومات كاملة حول طبيعة هذه العلاقات، وكيفية التعافي منها.
![]() |
| العلاقات المؤذيه |
ما هو إدمان العلاقات المؤذية؟
يعد إدمان العلاقات من بين المشكلات الشائعة فيما يخص العلاقات ما بين الأشخاص، وتعد العلاقة المؤذية أو كما يطلق عليها العلاقة السامة عبارة عن اضطراب سلوكي يكون فيه أحد أطراف العلاقة منساق تمامًا لرغبات وإرادة الطرف الآخر، وفي هذا النوع من العلاقات يدمن الشخص هذه العلاقة وتسيطر عليه إلى حد كبير، مما يتسبب له في إيذاء نفسي يتمثل في فقدان الهوية والرأي، كما يفرض الطرف الآخر سيطرته كاملة، ويصعب على الطرف المتضرر إنهاء هذه العلاقة المؤذية، لذا سمي هذا الاضطراب بإدمان العلاقات الضارة أو المؤذية.
متى يعتبر الحب إدمان؟
قام بعض الباحثين في فريق من الخبراء المتخصصين في الأخلاقيات وعلم النفس بتحديد الحالة التي يكون فيها الحب أو العلاقة العاطفية إدمان ومن ثم مؤذية لأطرافها، وفي مقترح لخبراء هذه الدراسة عام 2020 فقد أكدوا أن الحب يصل لمرحلة الإدمان حينما يصل للمرحلة التي يصبح فيها الحب شيئًا قهريًـا، ويظهر فيها المحب مُعاني ومتألم أكثر من كونه مستمتع بهذه العلاقة العاطفية، وهنا نجد أن الحب أصبح إدمان، مما ينشأ عنه علاقة مؤذية.
أمثلة لأنواع العلاقات المؤذية
هناك أنواع من العلاقات التي يمكن تصنيفها تحت مصطلح إدمان العلاقات المؤذية ومن بينها ما يأتي:
1-إدمان الحب
يعتبر إدمان الحب هو العلاقة العاطفية المؤذية التي قد تشمل اضطراب له العديد من العواقب والنتائج السلبية في ظل معاناة الشخص من الضيق الشديد وبحثه عن العاطفة على الرغم مما يقع عليه من التأثيرات السلبية نتيجة هذه العلاقة السامة، وقد أشار بعض الباحثين في الصحة النفسية بخصوص هذا الاضطراب بأنه يمكن مقارنته بما يعرف بالحب العاطفي بالمرحلة المبكرة منه، كما قد صنف الحب العاطفي بعد إجراء أبحاث نفسية عن بيولوجيا الحب الرومانسي أنه عاطفة تشكل إدمان سلوكي واضح.وفي هذه العلاقة المؤذية المعروفة بالحب العاطفي أو التعلق الشديد نجد أن له سمات تشبه إلى حد كبير الوقوع في فخ الإدمان، وفيه يشعر الأشخاص بأهميتهم باشتياقهم لمن يحبون، ولكن في العلاقات العاطفية المؤذية نجد أن الجوانب الإدمانية تقل إلى أن تتلاشى بمرور الوقت مع اتباع سبل التعافي، وذلك على النقيض من الإدمان والذي تتفاقم مشكلته مع الوقت.
2- حالة الهيام العاطفي
أشارت بعض الدراسات البحثية الهامة عام 2008 والتي قام بها ألبرت واكين أن الهيام العاطفي يشبه إلى حد كبير الوسواس القهري واضطراب تعاطي المخدرات، وقد اقترح واكين أن يتم إدراج حالة الهيام العاطفي بالدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية ، وفي دراسة تم إجراءها بالفعل أن ما يقرب من 30% من المشاركين في الأبحاث وهذه الدراسة قد مروا بعلاقة الحب والتعلق الرومانسية، ووصلوا إلى مرحلة الهوس العاطفي.
وقد أشار بعض الأشخاص ممن هم في علاقة مؤذية وهم في علاقاتهم الطرف السوي نفسيًا أن شركائهم ممن يعانون من الهيام العاطفي الشديد لا يصلون إلى مرحلة الإشباع العاطفي مهما نالوا من الحب والاهتمام.
3-التعلق القلق
يعاني الأشخاص ممن لديهم قلق بشأن التعلق بأشخاصٍ ما في حياتهم من اضطراب بسبب عدم الشعور بالأمان وهو نوع من أنواع إدمان العلاقات المؤذية فتأتي من قبلهم تصرفات وسلوكيات مؤذية للأطراف السوية في العلاقات، إذ تظهر من قبلهم حالة من الاعتماد المفرط، كما تنتابهم حالة من القلق المفزع بشأن فقدان المودة من محبيهم أو هجرهم والانفصال عنهم، وهذه الحالة يكون لها تأثير سلبي على العلاقة العاطفية، وتتحول مع الوقت إلى نوع من العلاقات المؤذية.4-التبعية والاعتمادية
التبعية الشديدة تتمثل في الاعتمادية الشديدة على الطرف الآخر في العلاقة، وهو ما يمثل عبء كبير على الطرف السوي، ويكون هناك اعتماد مفرط عليه، وهو ما يؤدي للعديد من النتائج السلبية أبرزها فقدان الثقة بالنفس، وفقدان الهوية، وقد يهمل الشخص احتياجاته وأولوياته، ويشوب هذه العلاقة إحساس دائم بالتوتر والقلق الزائد، كما يقل احترامهم لذاتهم.
واستكمالًا لما سبق، فإن الشخص الاعتمادي في العلاقة يضع جميع احتياجاته ومتطلباته جانبا من أجل إعطاء الأولوية لاحتياجات الآخرين، فتكون حياته بالكامل متمركزة على الآخر، وهو ما يوجد علاقة سامة مبنية على أسس تعاني من الخلل، وتجعل الشخص ينخرط أكثر في السلوكيات غير الصحية بالعلاقة.
أفضل الطرق للتخلص من علاقات المؤذية في 5 خطوات
بعد أن تطرقنا إلى تعريف إدمان العلاقات المؤذية نتابع من خلال ما يلي أهم التفاصيل التي تتعلق بالتعافي من هذا الإدمان في خطوات نذكرها كالآتي:
1-السلوك الإيجابي لمواجهة الأفكار السلبية
في الكثير من الأحيان قد ينتاب أي شخص شعور بالألم والحزن، ولذلك لا بد من السير نحو الأفكار والسلوكيات الإيجابية التي تمثل طوق نجاة في الحياة، فهذا ما يساعد على إيجاد مسارات جديدة في الحياة أفضل، بعيدًا عن أي علاقة سامة أو تذكر آلام أو أفكار وأحداث سلبية.2-الابتعاد على مستوى المكان
يجب الاحتفاظ بالبعد المكاني قدر المستطاع عن الشخص الذي انفصلت عن علاقته السامة أو المؤذية، وفي هذا الصدد فقد ذكرت إحدى متخصصات علم النفس راماني دور فاسولا أن إيجاد بُعد ومسافة جسدية ونفسية بين الآخرين مهم للغاية، ويساعد على التعافي بشكل فعال من العلاقات المؤذية.
3- ممارسة حب الذات
هناك علاقة وارتباط وثيق يظهر ما بين حب الذات وتقديرها، ولكن مع فقد الشعور باحترام الذات وعدم حبها بالقدر الكافي قد يتسبب في ظهور العلاقات المؤذية، أو ظهور ما يعرف باضطرابات سلوكية إدمانية مثل إدمان العلاقات المؤذية.
4- معايشة الواقع والحاضر والتركيز على المستقبل
في هذه الخطوة يجب أن تركز على حاضرك وكيفية التطوير من نفسك، بالإضافة للاهتمام بالمستقبل بدلًا من العيش على الذكريات الماضية التي تذكرك بالمشاعر المؤلمة السلبية، وتقول إحدى المتخصصات ليزا أوليفيرا أنه كلما كان التركيز على اللحظة التي نعيشها، قل التأثر بالماضي علينا بالتركيز أكثر على الواقع والحاضر الحالي.
5- الاندماج في الحياة الاجتماعية
الاندماج في الوسط الاجتماعي المحيط، ومحاوطة النفس بالأصدقاء من أهم السبل العلاجية للتخلص من إدمان العلاقات المؤذية كما يمكن طلب المساعدة من الأهل والأصدقاء؛ لمحاولة التخلص من تبعات العلاقة السامة أو المؤذية، فالتعايش مع الوسط الاجتماعي المحيط لا يترك مجالًا للدخول في علاقات مؤذية أو تذكر علاقات سامة سابقة.وفي الختام، يجدر بنا القول أن العلاقات على اختلاف أنواعها وأنماطها لها تأثير كبير على الصحة النفسية للأشخاص، فالعلاقات السلبية السامة تتولد عنها تأثيرات إدمان العلاقات المؤذية والتي تعد من أكثر العلاقات المرهقة لأطرافها، ولكن باتباع سبل التعافي من التأثير السلبي لهذه العلاقات يتخلص الشخص من التبِعات الخطيرة لهذه العلاقات؛ لضمان العيش بسعادة وصحة.
مصادر معلومات المقال
https://en.wikipedia.org/wiki/Love_addiction
Limerence – Wikipedia
https://en.wikipedia.org/wiki/Limerence
BMC Psychology – Study 2025
https://bmcpsychology.biomedcentral.com/articles/10.1186/s40359-025-02605-3
Healthline – Relationship Addiction
https://www.healthline.com/health/relationship-addiction
Verywell Health – Codependency
https://www.verywellhealth.com/codependency-5093171

إرسال تعليق for "تخلص من إدمان العلاقات المؤذية في 5 خطوات "
إرسال تعليق
اترك تعليقاً تشجيعاً لنا